عبد الوهاب بن علي السبكي

237

طبقات الشافعية الكبرى

وأجلسه على تكرمته واستبشر بوفوده عليه وكان في رمضان قريب غروب الشمس فلما دخل وقت المغرب وأذن المؤذن صلوا صلاة المغرب وأحضر للسلطان قدح شراب فتناوله وناوله للشيخ فقال له الشيخ ما جئت إلى طعامك ولا إلى شرابك فقال له السلطان يرسم الشيخ ونحن نمتثل مرسومه فقال له أيش بينك وبين ابن عبد السلام وهذا رجل لو كان في الهند أو في أقصى الدنيا كان ينبغي للسلطان أن يسعى في حلوله في بلاده لتتم بركته عليه وعلى بلاده ويفتخر به على سائر الملوك قال السلطان عندي خطه باعتقاده في فتيا وخطه أيضا في رقعة جواب رقعة سيرتها إليه فيقف الشيخ عليهما ويكون الحكم بيني وبينه ثم أحضر السلطان الورقتين فوقف عليهما وقرأهما إلى آخرهما وقال هذا اعتقاد المسلمين وشعار الصالحين ويقين المؤمنين وكل ما فيهما صحيح ومن خالف ما فيهما وذهب إلى ما قاله الخصم من إثبات الحرف والصوت فهو حمار فقال السلطان رحمه الله نحن نستغفر الله مما جرى ونستدرك الفارط في حقه والله لأجعلنه أغنى العلماء وأرسل إلى الشيخ واسترضاه وطلب محاللته ومخاللته وكانت الحنابلة قد استنصروا على أهل السنة وعلت كلمتهم بحيث إنهم صاروا إذا خلوا بهم في المواضع الخالية يسبونهم ويضربونهم ويذمونهم فعندما اجتمع الشيخ جمال الدين الحصيري رحمه الله بالسلطان وتحقق ما عليه الجم الغفير من اعتقاد أهل الحق تقدم إلى الفريقين بالإمساك عن الكلام في مسألة الكلام وأن لا يفتي فيها أحد بشيء سدا لباب الخصام فانكسرت المبتدعة بعض الانكسار وفي النفوس ما فيها